الشيخ الطبرسي

500

تفسير جوامع الجامع

آخرين من اليهود وجهوهم عيونا ليبلغوهم ما سمعوا منك ( 1 ) ، * ( يحرفون الكلم ) * يميلونه ويزيلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيهملونه بغير مواضع بعد أن كان ذا مواضع ( 2 ) * ( يقولون إن أوتيتم هذا ) * المحرف المزال عن مواضعه * ( فخذوه ) * واعملوا به * ( وإن لم تؤتوه ) * أي : إن أفتاكم محمد ( صلى الله عليه وآله ) بخلافه * ( فاحذروا ) * فهو الباطل . وروي : أن شريفا من خيبر زنى بشريفة وهما محصنان وحدهما الرجم في التوراة فكرهوا رجمهما لشرفهما ، فبعثوا نفرا منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله عن ذلك ، وقالوا : إن أمركم محمد ( صلى الله عليه وآله ) بالجلد فاقبلوا ، وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا وأرسلوا الزانيين معهم ، فأمرهم بالرجم ، فأبوا أن يأخذوا به ، فقال له جبرئيل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ، فقال : هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له : ابن صوريا ، قالوا : نعم ، وهو أعلم يهودي على وجه الأرض ، ورضوا به حكما ، فقال له رسول الله : أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر ورفع فوقكم الطور وأنزل عليكم كتابه ، هل تجدون فيه الرجم على من أحصن ؟ قال : نعم ، فوثبت عليه سفلة اليهود ، فقال : خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب ، ثم سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أشياء كان يعرفها من أعلامه وأسلم ، وقال : أشهد أنك رسول الله النبي المبشر به ، وأمر رسول الله بالزانيين فرجما عند باب مسجده ( 3 ) ( 4 ) . سورة المائدة / 41 و 42 * ( ومن يرد الله فتنته ) * أي : تركه مفتونا وخذلانه * ( فلن تملك له ) * أي : فلن

--> ( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 174 . ( 2 ) في نسخة : موضع . ( 3 ) في نسخة زيادة : الشريف . ( 4 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 4 ص 572 - 573 ح 11926 ، والبغوي أيضا : ج 2 ص 37 .